عبد الملك الجويني
214
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب حد القذف 11079 - الكلام فيما يكون قذفاً ، وفي إحصان المقذوف ، وما يُرعى فيه قد [ مضى ] ( 1 ) مستقصىً في كتاب اللعان . والذي نذكره الآن - وإن ذكرنا ( 2 ) معظمه - الكلامُ في أن حدّ القذف [ حق ] ( 3 ) للآدمي ، ثم النظر فيمن يرثه ، وبعد ذلك لو ( 4 ) قذف جماعةً بكلمة أو قُذف شخص بكلمات . فنقول : حد القذف حق للآدمي ، ومن قال : فيه [ شَوْبُ ] ( 5 ) حق الله تعالى وحق الآدمي ، فغُلّب [ حق الآدمي ] ( 6 ) ، فليس على بصيرة ؛ فإنا إذا قلنا : يتعلّق الحد بطلب المقذوف ، ويسقط بعفوه ، لم نغادر من تمحيض حق الآدمي شيئاً . نعم ، يجوز أن يقال : حد القذف يشابه حدود الله تعالى من وجوه ، والقصاص فيه مَشَابه من حدود الله تعالى ؛ إذ الغرض الأظهر منه الزجر ، وهذا يتعلّق بالمطلوب الأخص من حدود الله تعالى . ثم اتفق أئمتنا على سقوط الحد بعفو المستحِق ، ولو ورث الحدَّ جماعة - كما سنصف إن شاء الله تعالى ، وجهَ التوريث فيه - فعفا بعضهم ، فحاصل ما ذكره الأئمة أوجه : أحدها - أن الحد يسقط بعفو البعض ، كما يسقط القصاص بعفو بعض الأولياء ، والوجه الثاني - أنه لا يسقط منه شيء ، ويستقل من لم يعف بطلب تمام الحد واستيفائه . والوجه الثالث - أنه يسقط بعفو العافي مقدارُ حقه ، ويبقى مقدار حصص
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " قدمنا " . ( 3 ) في الأصل : " حد " . ( 4 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 5 ) في الأصل : " ثبوت " . ( 6 ) زيادة من المحقق .